صالح مهدي هاشم

180

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

نالت الكثير من الشروح المطولات منها والمختصرات « 1 » ، كتاب ( شرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام ) وغيره يدرس في المحافل والمساجد والمدارس والحوزات ، كمصادر أولية في مواضيعها ، لا يستغني عنها الشيخ الأستاذ ولا الطالب المتقدم ولا التلميذ المبتدئ ، كل يقرؤها على وفق منهج مقرر ومراحل معروفة . المحقق الحلي كان أستاذا قديرا ومجتهدا طور مفاهيم الاجتهاد وقعد لها قواعد ، فهو ( رجل عظيم الشأن ، جليل القدر ، رفيع المنزلة ) « 2 » ، موسوعي الثقافة مثله مثل كبار العلماء في زمانه ، وحاله في الفضل والعلم والثقة ، والتحقيق والتدقيق يعرفها من درسه . هذه الشخصية المخلصة لدينها ، وعلوم عصرها ، وخدمه أمتها لم تحظ من الباحثين المحدثين بعناية تتناسب ومنزلة هذا المفكر الكبير ، ولم نلحظ من درس آرائه بتوسع وشمول ، ولم نجد من طلاب الدراسات العليا في جامعاتنا ، من كتب في آراء المحقق الحلي الكلامية ، ولم يتفرغ نشط من هذا الوسط بتجميع وتنسيق فكره العقلي وفلسفته العربية الإسلامية ، فهذا الرجل العالم ولا شك من المفكرين الذين يستحقون مثل هذه الدراسات . نتمنى ان يتصدى الأفذاذ من طلابنا لدراسة هذا المفكر في جوانبه العلمية العديدة وعلى الخصوص منها أفكاره الكلامية وطروحاته الفلسفية وقواعده المنطقية ، فالباحث في هذه الفنون يطلع على كنز عظيم ، وعلى أفكار جديدة لمرجع أنفق حياته في الاشتغال والبحث ، بعد تبسيط صورته وعرض أفكاره للناس ، سدا للنقص الكبير الذي نجده في مكتبتنا العربية .

--> ( 1 ) فصل الشيخ محسن ، مؤلفات المحقق الحلي في كتابه الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، مجلدات الحثر ف ش - وم - ون ( 2 ) العاملي ، أمل الأمل ، ج 2 ص 50 .